أبي عبد الله حميدان بن يحيى القاسمي
497
مجموع السيد حميدان
وأما قولك : إنك إن لم تفضل المعتزلة على الأئمة فقد أكذبت نفسك بتفضيلك لعلوم المعتزلة ، إذ لا خلاف في فضل العالم على من هو دونه في العلم . وأما قولك : إن لفظة الاعتزال ما وردت في الكتاب والسنة إلا صفة مدح ؛ فقد أكذبك اللّه بقوله : وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ ( 21 ) [ الدخان ] ، وبوصفه لابن نوح أنه كان بمعزل عن أبيه ، مع أن من اعتزل أئمة الهدى وعلومهم لا يستحق المدح بذلك . وأما قولك : إن من الأئمة من رحم على المعتزلة فذلك محتمل للتأويل وقد صح عن الإمام المنصور باللّه - عليه السّلام - أفتى بأن لا يصلى خلف من يرضي عن أئمة المعتزلة فضلا عن المعتزلة . وأما قولك : إن الصاحب الكافي مدح نفسه بالجمع بين التشيع والاعتزال ؛ فلا يخلو إما أن يكون جمع بين حقين ؛ فيكون قد وصف الشيعة والمعتزلة باتباع الباطل الذي ترك . وإما أن يكون قد جمع بين حق وباطل فذلك الذي أنكرت إنكاري له . وإما ترحمك عليه مطلقا فقد خالفت الإمام - عليه السّلام - لأنه لم يرحم عليه كما رحم على أبي الجارود بل نفعه اللّه بصالح عمله فاقتد به إن كنت منصوريا كما ادعيت . وأما حكايتك عن بعض شعراء الزيدية المعتزلة أنه قال : ما فرقة من جميع الناس قاطبة * إلا وصال عليها كلّ معتزلي فلم أنكر أنهم صالوا بجدالهم على الأئمة ، فضلا عن سائر فرق الأمة . وأما قولك : إنه بلغك أني صنفت في أذية المعتزلة أوراقا ، فلم أقصد إلا ذم من تبرأ منه الهادي - عليه السّلام - ، ووصفهم بالغلو بغير الحق في ملة الإسلام . وأما اعتذارك لقولك في شعرك وأسماعنا مجته لما يلج نقرا بما حكيت من قول الإمامية إن جبريل - عليه السّلام - ينقر إذن إمامهم بالأحكام والمسائل ؛ فلم تقل ينقر أذنا بل قلت يلج نقرا ؛ فميزكم بين ركاكة شعرك ، وبرودة عذرك ، فلا تكن كأعمى يكشف عورته